حسن الأمين

24

مستدركات أعيان الشيعة

وقوله : « لا ترجع شهرة ابن ماجد إلى كونه ملاحا قديرا فحسب - لا يزال أهل عدن يقرؤن له الفاتحة ، ما خرجوا إلى البحر - ولا إلى مؤلفاته الغزيرة في علوم البحار والملاحة ، والتي لم تكتشف إلا في القرن العشرين . وإنما اكتسب هذا الملاح ، فضلا عن ذلك ، شهرة دولية حين عرف أنه هو نفسه الربان الذي قاد سفينة الملاح البرتغالي الشهير ، فاسكو دي گاما Gama Vascode لأول مرة من ثغر ماليندي في مملكة كامبايا ( كينيا الآن ) » ( 1 ) ولكن الدكتور الفاضل ، بعد هذه الأقوال الواضحة الحاسمة ، عن علاقة أحمد بن ماجد بالبرتغاليين ، يطلع علينا ، في الكتاب ذاته ، ولأول مرة منذ عام 1922 م ، بموقف جديد ، يتميز بالشجاعة والاستقلال ، فيعلن عن تشككه « في صحة الرواية التي أوردها فران ، وأقرها معه علماء السوفييت » . فهو يقول في معرض تعليقه على الأبيات التالية من أرجوزة لأحمد بن ماجد تسمى السفالية ( نسبة إلى سفالة ) : وبعد ذا في عام تسعمائة وست جاؤوا الهند يا اخايه واشتروا البيوت ثم سكنوا وصاحبوا وللسوامر ركنوا والناس تضرب فيهم الظنونا ذا حاكم أو سارق مجنونا « وإذا كان ابن ماجد قد دون هذه الوقائع في أرجوزته ، فلا يتضح من كلامه أنه أرشد البرتغال إلى الهند ، مما يجعلنا نشكك في صحة الرواية التي أوردها فران ، وأقرها معه علماء السوفييت . وعلى أي حال ، فان هذا الأمر ، يحتاج إلى مزيد من التحقيق ، وربما أفردنا له بحثا مستقلا » ( 2 ) ثم يكرر الدكتور هذا الشك مرة أخرى ، أثناء حديثه عن كتاب « محيط » ، لسيدي علي ، فيقول : « ومما يسترعي النظر ، أن كتاب » محيط « ، وقد كتبه صاحبه بعد ابن ماجد بنحو خمسين سنة ( وقبل النهروالي ) ، وهو في نفس الوقت ملاح قدير ، تهمه أخبار الملاحة - هذا الكتاب لم يرد فيه إشارة إلى قصة إرشاد ابن ماجد لفاسكو دي گاما إلى الهند . ولو أن » سيدي علي « ، قد سمع من ربابنة بحر فارس أية إشارة لقصة الإرشاد المذكورة ، لما تردد في ذكرها » ( 3 ) ونرجو أن يعذرنا الدكتور ، إذا سألناه عن مغزى أقواله السابقة عن علاقة أحمد بن ماجد بفاسكو دي گاما ، ما دامت لديه مثل هذه الشكوك « في صحة الرواية التي أوردها فران وأقرها معه علماء السوفييت » ؟ على أن الدكتور الفاضل ما لبث أن عاد إلى سابق عهده ، واطمئنانه المطلق إلى رواية فران ، وذلك بعد أقل من عشرة أشهر على تاريخ تلك الشكوك ، فقد نشر في مجلة « تراث الإنسانية » ، بتاريخ 5 ابريل 1967 م ، مقالا قيما عن كتاب ابن ماجد ، « الفوائد في أصول علم البحر والقواعد » ، جاء فيه : « ولا ترجع شهرة ابن ماجد إلى كونه ملاحا قديرا فحسب ، لا يزال أهل عدن يقرؤن له الفاتحة كل يوم ، ولا إلى مؤلفاته الغزيرة في علوم البحار والملاحة ، التي لم تكتشف إلا في القرن العشرين ، وإنما اكتسب هذا الملاح فضلا عن ذلك ، شهرة دولية ، حين ثبت أنه هو نفسه ، الربان الذي قاد سفينة فاسكو دي گاما البرتغالي ، من ساحل إفريقيا الشرقي إلى الهند ، لأول مرة عام 1498 م » ( 4 ) وجاء فيه : « ويرجع الفضل في الواقع في التعرف على أن ابن ماجد ، كان هو المرشد الذي قاد أسطول دي گاما إلى الهند ، إلى جهود المستشرق الألمعي ، جبرييل فران ، عام 1922 » ( 5 ) ولا ندري بعد هذا ما الذي استقر عليه رأي الدكتور الفاضل في هذا الصدد ؟ هل ما يزال على تشككه « في صحة الرواية التي أوردها فران ، وأقرها معه علماء السوفييت » ، فنتطلع إلى بحثه المستقل الذي وعدنا به ؟ أم « ثبت ( عنده أن ابن ماجد ) هو نفسه الربان الذي قاد سفينة فاسكو دي گاما البرتغالي ، من ساحل إفريقيا الشرقي إلى الهند ، عام 1498 م » ؟ أهدافهم ولكن ما الغاية من الإصرار على أن أحمد بن ماجد هو الذي أرشد فاسكو دي جاما إلى الهند ؟ .

--> ( 1 ) الذي أعرفه ، وما أقله ، ان كامبايا ، كنباية ، كما تسميها المراجع العربية ، كانت جزءا من كجرات بالهند ، وتقع في الجزء الشمالي من الساحل الغربي ، على الخليج المعروف بهذا الاسم نفسه إلى اليوم . وكانت لها صلات تجارية وثيقة جدا بالأمارات العربية في إفريقية الشرقية ومنها ملندي ، وبالبلاد العربية في الخليج الفارسي والبحر الأحمر ومصر ، وأخشى أن يكون الدكتور قد اعتمد على ترجمة الأستاذ محمود الحموي لحديث دي باروس عن لقاء فاسكو دي گاما بالمعلم كانا في ملندي ، الذي ترجمه ، عن فران كما يبدو . فترجمة الأستاذ الحموي ، إذا اعتمدنا النص الانكليزي لدائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة الأولى ) غير دقيقة فقد ترجم الفقرة التالية : [ ( While Vasco da Gama was at MalIndi some Banyans From the Kingdom of cambay . in gujrat came to visit the Admiral With then came a Moor ) Muslim ( of gujrat ) sic . ! ( called Mulemo ) Muallim ( came ) Kauaka ] بما يلي : أثناء إقامة فاسكو دي گاما في ملندي من مملكة كامبايا ، زاره بعض الهندوس على ظهر السفينة وكان يرافقهم مسلم من مسلمي ( جزرات ) [ كجرات ] ويدعى معلم ( كاناكا ) . بينما ترجمتها الحرفية هي : بينما كان فاسكو دي گاما في ملندي ، جاء لزيارته بعض البانيان من مملكة كنباية من كجرات وجاء معهم مسلم من كجرات ( كذا ) [ كلمة « كذا » وعلامة التعجب ، الفران ] ، يسمى معلمو ( معلم ) ( كانا ) ( cana ) ( كاناكا canaka ) . أما إذا كنت مخطئا في ظني ، وبعض الظن أثم ، ران ما يعرف الآن بكينا ، كان يطلق عليه اسم كامبايا ، فانا أعتذر منه الآن ، وأرجو أن يتكرم الأستاذ المذكور بذكر اسم المرجع المذكور الذي اعتمد عليه ، لأنني مهتم بتاريخ إفريقية الشرقية . ( 2 ) ابن ماجد الملاح ص 65 . ( 3 ) ابن ماجد ص 63 . ( 4 ) الفوائد ، العرب ، س 4 ص 838 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 840 .